الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

267

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أن اللَّه نور السماوات والأرض كما وصف به نفسه ، وأعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته وتلاشى فيها بجملته ونظير هذه المرتبة في معرفة اللَّه معرفة أهل الشهود والفناء في اللَّه وهي الدرجة العليا والمرتبة القصوى ، رزقنا اللَّه الوصول إليها والوقوف عليها بمنّه وكرمه ، انتهى كلامه ، رفع مقامه . وقيل : إن المراد من قوله عليه السّلام : " من عرف اللَّه ، " كما في كثير من الأخبار هو المرتبة الثالثة أو الرابعة ، واللَّه العالم . أقول : هذا معنى المعرفة لغة واصطلاحا . ثم إنه لا بد من ذكر أحاديث الباب ثم بيان ما يحتاج إلى التوضيح . ففي الكافي وتوحيد الصدوق بإسنادهما عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن أدنى المعرفة ؟ فقال : " الإقرار بأنه لا إله غيره ولا شبه له ولا نظير ، وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد ، وأنه ليس كمثله شيء " . وفي الكافي بإسناده عن ابن رئاب وعن غير واحد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " من عبد اللَّه بالتوهم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ، ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حقّا " . وفي توحيد الصدوق في ضمن رواية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إلى أن قال : " ومن زعم أنه يعرف اللَّه بحجاب أو بصورة أو مثال فهو مشرك ، لأن الحجاب والمثال والصورة غيره وإنما هو واحد موحد ، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ، إنما عرف اللَّه من عرفه باللَّه ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه وإنما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء واللَّه خالق الأشياء لا من شيء يسمى بأسمائه فهو غير أسمائه ، والأسماء غيره والموصوف غير الوصف . فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلا